أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٦ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
سوء أعمال بعض الناس بترك أزواجهم والإقبال على المتعة، فحرّمها حفظاً لحريم النكاح الدائم، كما أنّه منع متعة الحجّ، وفرّق بين الحجّ والعمرة؛ ليكون بيت اللَّه محلّاً لإقبال الناس حيناً بعد حين، ومنع من قول: «حيّ على خير العمل» حتّى يحضر الناس ميادين الجهاد، ولا يكتفوا بالصلاة.
ويرد عليه- مضافاً إلى إمكان المناقشة في كلّ واحد من هذه الامور- بأنّ جميع ذلك كان في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم ولم تحصل منه مفاسد.
ثالثها: ما ذكره بعض فقهاء العامّة: من أنّه كان الحكم قد نسخ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأخبر به عمر، وأظهره في وقت معلوم.
والمناقشة فيه واضحة؛ فإنّه مخالف لصريح كلام عمر، فإنّه قال: «أنا احرّمهما» وقال: «كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم» هذا مضافاً إلى أنّه لماذا لم يخبر بها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أو أبو بكر، أو هو في سنين من أيّام حكومته؟!
رابعها: ما ذكره القوشجي الذي هو من علماء القرن التاسع في شرحه على «تجريد العقائد» وقد مرّ صدر كلامه، وذكر في ذيله ما نصّه «إنّ ذلك ليس ممّا يوجب قدحاً فيه؛ فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية، ليس ببدع»[١].
فيا للعجب من هذا الرجل!! كيف جعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مجتهداً يحكم بظنونه؟! وقد قال اللَّه تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى^ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحى[٢].
هذا مضافاً إلى ورود جواز المتعة- كما عرفت- في كتاب اللَّه المنزل.
[١]- شرح تجريد العقائد: ٣٧٤/ السطر ١١ ..
[٢]- النجم( ٥٣): ٣- ٤ ..