أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣٥ - حول أدلة الحرمة
خوطب فيها المؤمنون، مع كون الحكم تكليفيّاً، نحو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ[١]. و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِى الْقَتْلى[٢]. و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَاْلأَذى[٣]. و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ[٤]. و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ[٥].
هذه خمس آيات في سورة البقرة فقط، وليست منحصرة بها في نفس السورة، فكيف بغيرها؟!
ومن الواضح أنّ هذه كلّها، أحكام فرعية تشمل غير المؤمنين، مع أنّ الخطاب متوجّه إليهم فقط.
وأمّا الثاني، فلأنّ ظاهر الآية حرمة كليهما؛ نكاح المؤمنة للزاني، ونكاح الزانية للمؤمن، ولو ثبت خروج أحدهما بدليل لبقي الآخر تحته، فتأمّل.
وأمّا دعوى نسخ الآية بقوله تعالى: وَأَنْكِحُوا اْلأَيامى مِنْكُمْ[٦]، فهو باطل؛ لأ نّه إذا دار الأمر بين النسخ والتخصيص، فلا ريب في أنّ الثاني أولى؛ لكثرة التخصيص حتّى قيل: «ما من عامّ إلّاوقد خصّ» وأمّا النسخ فقليل جدّاً.
[١]- البقرة( ٢): ١٥٣ ..
[٢]- البقرة( ٢): ١٧٨ ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٦٤ ..
[٤]- البقرة( ٢): ١٨٣ ..
[٥]- البقرة( ٢): ٢٨٢ ..
[٦]- النور( ٢٤): ٣٢ ..