أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٩ - نكاح المسيار
إرضاء طوائف الناس وإن أسخط ربّه، فقد ضلّ سعيه، وخسر.
ثمّ قال: «إنّ من أخطر آفات أهل العلم وأهل الفتوى خاصّة، أمرين: اتّباع أهواء السلاطين والحكّام، واتّباع أهواء العامّة والدخول في سوق المزايدات، والثاني أشدّ خطراً؛ لأنّ الأوّل سينكشف أمره، والثاني قد لا ينكشف أبداً».
ثمّ قال: «إنّي لا احبّذ زواج المسيار، ولست من المرغّبين فيه، ولكنّ الحكم الإلهي يدلّ على جوازه وعدم المنع منه»[١].
وعلى كلّ حال: فعمدة دليل القائلين بجوازه، أنّ فيه جميع شروط الزواج الدائم، وتنازل المرأة عن بعض حقوقها لا مانع منه إذا كان برضاها، والأحكام تدور مدار الواقعيات، لا الأسامي.
واحبّ شرح ذلك مطابقاً لُاصول أصحابنا الإمامية فنقول- ومن اللَّه التوفيق والهداية-: إنّ عدم الإنفاق عليها وكذلك عدم القسم وشبهه، على نحوين:
فتارةً: يعتبر في العقد بعنوان شرط النتيجة؛ بأن يقول الرجل: «أتزوّجك على أن لا تكون لك النفقة وشبهها» فتقول المرأة: «قبلت» ولعلّ هذا شرط فاسد؛ لأنّ استحقاق النفقة والقسم في العقد الدائم، من أحكام الشرع، فلا يجوز تغييره بالشرط، فيسقط الشرط؛ لأنّه مخالف للشرع وإن كان الشرط الفاسد لا يفسد المشروط على المختار.
واخرى: بعنوان شرط الفعل؛ بأن تقول المرأة: «زوّجتك نفسي على أن لا أطلب منك النفقة والقسم، وأتنازل عن حقّي في هذه الامور» وهذا صحيح لا مانع منه شرعاً.
[١]- زواج المسيار حقيقته وحكمه: ٥، إلى ما بعدها ..