أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - الفرع الثاني في كفاية التلفيق
ثمّ قال: «نعم، لا يقدح تناول شيء خارجي قليل جدّاً بما هو المتعارف في الرضع، كما سيأتي، ولا يقدح شرب الماء للعطش، ولا ما يأكل أو يشرب دواءً؛ لما عرفت في سابقه، وأنّ المناط الغذاء الواصل إلى الجوف، ولا يصدق ذلك في الماء والدواء»[١].
قلت: أمّا دعوى الإجماع فهي كماترى؛ لأنّ الظاهر أنّه لم يتعرّض لهذه المسألة إلّاالقليل.
وأمّا ظهور الأخبار فقد عرفت: أنّ الدليل عليه موثّقة زياد بن سوقة، ومرسلة الصدوق فقط[٢]، ومضمون كليهما واحد: «لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة...» والإنصاف أنّ ظهورهما في انحصار الغذاء باللبن واضح.
نعم، يستثنى منه ما هو المتعارف، كأكل شيء قليل، مثل وضع شيء قليل من التفّاح مثلًا أو الخبز بيده ليلهو به، فأكل قليلًا منه، وكذلك الدواء والماء، فإنّه متعارف، فلا ينصرف الإطلاق إلى غيره. فالعمدة كونه من المصاديق المتعارفة، ليحمل الإطلاق عليه.
الفرع الثاني: في كفاية التلفيق
إنّ كفاية التلفيق ممّا لا ينبغي التأمّل فيها؛ لأنّ المتفاهم من روايتي الباب، كون الرضاع بمقدار أربع وعشرين ساعة، لا أنّه يبدأ من أوّل طلوع الفجر
[١]- مهذّب الأحكام ٢٥: ٢٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٤، ٣٧٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١ و ١٤ ..