أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - شرطية اتحاد الفحل
(مسألة ٦): ما ذكرناه من الشروط شروط لناشرية الرضاع للحرمة، فلو انتفى بعضها لا أثر له، وليس بناشر لها أصلًا حتّى بين الفحل والمرتضعة، وكذا بين المرتضع والمرضعة، فضلًا عن الاصول والفروع والحواشي. وفي الرضاع شرط آخر زائد على ما مرّ مختصّ بنشر الحرمة بين المرتضعين وبين أحدهما وفروع الآخر. وبعبارة اخرى: شرط لتحقّق الاخوّة الرضاعية بين المرتضعين، وهو اتّحاد الفحل الذي ارتضع المرتضعان من لبنه، فلو ارتضع صبيّ من امرأة من لبن شخص رضاعاً كاملًا، وارتضعت صبيّة من تلك المرأة من لبن شخص آخر كذلك؛ بأن طلّقها الأوّل وزوّجها الثاني، وصارت ذات لبن منه فأرضعتها رضاعاً كاملًا، لم تحرم الصبيّة على ذلك الصبيّ ولا فروع أحدهما على الآخر، بخلاف ما إذا كان الفحل وصاحب اللبن واحداً وتعدّدت المرضعة، كما إذا كانت لشخص نسوة متعدّدة، وأرضعت كلّ واحدة منهنّ من لبنه طفلًا رضاعاً كاملًا، فإنّه يحرم بعضهم على بعض وعلى فروعه؛ لحصول الاخوّة الرضاعية بينهم.
شرطيّة اتّحاد الفحل
أقول: قد ظهر حال هذه المسألة- بجميع أدلّتها- ممّا ذكرناه في المسألة السابقة، فقد شرحناها شرحاً وافياً جامعاً بحمد اللَّه، ونحن موافقون لما أفاده في المتن، بل هو المشهور، بل ادّعي الإجماع عليه، كما عرفت.
لكن لنا في كلامه قدس سره نظر؛ وهو أنّ هذا الشرط لا يتفاوت عن سائر شروط الرضاع، وهو شرط عامّ؛ أييعتبر في نشر الحرمة بالرضاع، اتّحاد الفحل في جميع الموارد، ولكن عمدة ثمرته نشر الحرمة بين الرضيعين، وفي غيرهما- من موارد نشر الحرمة- هذا الشرط أيضاً حاصل.