أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - نظرة في الروايات الواردة في المقام
الطائفة الثانية: ما تدلّ على حرمة نكاح الكتابيات مطلقاً، وهي روايات:
١- ما عن زرارة بن أعين قال: «لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية، ولا نصرانية، إنّما يحلّ منهنّ نكاح البله»[١].
وهي ضعيفة بالمعلّى بن محمّد؛ فإنّه مضطرب الحديث، كما ذكره العلّامة في «الخلاصة»[٢]، والنجاشي في كتابه[٣]، وقريب منهما غيرهما.
ومع هذا فدلالتها جيّدة؛ لأنّ قوله: «لا يصلح» دليل على الحرمة بقرينة الحصر المذكور في ذيلها: «إنّما يحلّ...».
ومنه يظهر أنّ الإيمان ليس شرطاً، إنّما المانع هو الكفر المنفي في البله.
٢- ما رواه علي بن إبراهيم في «تفسيره» عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ يقول: من كانت عنده امرأة كافرة- يعني على غير ملّة الإسلام، وهو على ملّة الإسلام- فليعرض عليها الإسلام، فإن قبلت فهي امرأته، وإلّا فهي بريئة منه، فنهى اللَّه أن يستمسك بعصمتها»[٤].
وهي أيضاً ضعيفة سنداً بأبي الجارود؛ أيزياد بن المنذر، فقد وردت في ذمّه روايات كثيرة[٥]. مضافاً إلى إرسال الحديث.
ودلالتها أيضاً ضعيفة؛ لأنّ غاية ما تدلّ عليه هو تفسير معنى الآية، وقد
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٣، الحديث ١ ..
[٢]- خلاصة الأقوال: ٤٠٩/ ١٦٥٣ ..
[٣]- رجال النجاشي: ٤١٨/ ١١١٧ ..
[٤]- تفسير القمّي ٢: ٣٦٣؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٥، الحديث ٧ ..
[٥]- اختيار معرفة الرجال ٢٢٩/ ٤١٣- ٤١٧ ..