أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - الثالث شهادة النساء في القصاص والديات
الأمر الأوّل: أنّ المعتبر في الشهادة على الزنا، أربعة رجال، ولا دليل عليها في اللواط والمساحقة، ولكنّ الأصحاب ألحقوهما به؛ لما ورد في اللواط من لزوم الأقارير الأربعة، ولكون المساحقة في النساء بمنزلة اللواط في الرجال.
مضافاً إلى أنّ الأمر فيهما أشدّ. ومضافاً إلى أنّ الحدود والدماء، لابدّ من الاحتياط فيها، واللَّه العالم.
الأمر الثاني: أنّه قد استثنى الأصحاب من عدم حجّية شهادة النساء في أبواب الحدود، مورداً واحداً؛ وهو الزنا، بشرط أن تكون شهادتهنّ منضمّات إلى الرجال، وكانوا ثلاثة رجال وامرأتين، أو رجلين وأربع نسوة، إلّاأنّ الأخير لا يثبت به الرجم، ويثبت به الجلد، بخلاف الأوّل، فإنّه يثبت به الجلد والرجم؛ كلّ ذلك بدلالة روايات مستفيضة معتبرة[١]، وتفصيله في محلّه من أبواب أحكام الزنا.
وهذا الحكم تعبّدي لا نعلم مصلحته، وكم له من نظير! وقد قال اللَّه تعالى: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
الثالث: شهادة النساء في القصاص والديات
اختلف الأصحاب في قبول شهادتهنّ على القتل؛ قال شيخ الطائفة قدس سره:
«ويجوز شهادة النساء في القتل والقصاص؛ إذا كان معهنّ رجال، أو رجل؛
[١]- رواها في وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥١ و ٣٥٣، في الباب ٢٤ من أبواب الشهاداتالحديث ٣ و ١٠، و رواها في الباب ٣٠ من أبواب الحدود، الحديث ١... إلى غير ذلك.[ منه دام ظلّه].