أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣٤ - حول أدلة الحرمة
لا يُبالي بشيء من هذه الامور، أو إشارةً إلى ما ورد من أنّه: «لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن»[١] فكأ نّه يسلب لباس الإيمان عند المعصية. هذا.
ولكنّ الإنصاف: أنّ المعنى الأوّل أظهر. بل المعنى الثاني أيضاً يناسب الحرمة، لا الكراهة. هذا بحسب الآية.
وقد ذكر صاحب «الجواهر» قدّس سرّه الشريف هنا طريقين آخرين لنفي دلالة الآية على الحرمة:
أوّلهما: أنّ الآية صرّحت بحرمة ذلك على المؤمنين، ولو كان المراد منه التحريم لم يكن وجه لاختصاصها بالمؤمنين؛ فإنّ الكفّار مكلّفون بالفروع، كما أ نّهم مكلّفون بالاصول، فيعلم من ذلك أنّ المراد منها هو المعنى الآخر الذي ذكرنا.
ثانيهما: أنّ حرمة النكاح هنا يمكن أن تكون أعمّ من النكاح والإنكاح؛ بعد ما دلّت الآية على أنّ إنكاح المؤمنة للفاجر، أيضاً ممنوع، ليشمل أولياء الزوجين أيضاً من باب التغليب، ومن الواضح أنّه على ذلك يكون مكروهاً؛ لعدم نقل الحرمة هنا[٢].
ولكنّ الإنصاف: أنّه يمكن المناقشة فيهما:
أمّا الأوّل، فلأنّ توجيه الخطاب إلى المؤمنين، إنّما هو لكونهم مستعدّين لامتثال أوامر اللَّه تعالى ونواهيه، ولذا ورد في الكتاب العزيز أكثر من عشر آيات
[١]- وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٦، الحديث ١٨ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٩: ٤٤٢- ٤٤٣ ..