أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - بحث حول عقائد المجوس وأحكامهم
أصناف:
قسم لهم كتاب؛ وهم اليهود والنصارى، أهل التوراة، وأهل الإنجيل.
وقسم لهم شبهة كتاب؛ وهم المجوس. وقال قوم: هم أهل كتاب، فقد كان لهم كتاب، ثمّ نسخ ورفع. ثمّ ذكر اختلاف الأصحاب في أحكامهم.
وقسم لا كتاب لهم، ولا شبهة، كعبدة الأوثان. ثمّ ذكر أحكام كلّ واحد من هذه الأصناف[١].
وقال ابن قدامة في «المغني»: «وليس للمجوس كتاب، ولا تحلّ ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم، نصّ عليه أحمد، وهو قول عامّة العلماء إلّاأبا ثور، فإنّه أباح ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب».
ثمّ فسّر الرواية: «بأنّ المراد منها حقن دمائهم؛ وإقرارهم بالجزية»[٢].
إذا عرفت كلمات فقهاء الخاصّة والعامّة إجمالًا، فلنرجع إلى البحث عن عقائدهم وأحكامهم:
أما عقائدهم، فالذي يظهر من الموسوعات المختلفة وكتب الملل والنحل والتأريخ والتفسير وغيرها، أنّهم يعتقدون بالامور التالية:
الأوّل: أنّهم معتقدون بمبدأين للعالم: مبدأ الخير، ومبدأ الشرّ، ويسندون جميع الخيرات في العالم إلى مبدأ الخير، ويسندون الشرور إلى مبدأ الشرّ.
والظاهر أنّ الذي دعاهم إلى ذلك، توهّم عدم إمكان صدور كليهما عن مبدأ واحد؛ لوجوب وجود السنخية والمجانسة بين العلّة والمعلول.
ولكن بطلانه واضح؛ لأنّ الشرور- على ما هو الحقّ- ليست اموراً وجودية
[١]- المبسوط ٤: ٢٠٩- ٢١٠ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٧: ٥٠٢( مع التلخيص) ..