أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٣ - النكاح بقصد الطلاق
والمعروف بين فقهاء العامّة أنّه لا مانع منه؛ قال النووي في «شرح صحيح مسلم»: «قال القاضي: وأجمعوا على أنّ من نكح نكاحاً مطلقاً ونيّته أن لا يمكث معها إلّامدّة نواها، فنكاحه صحيح حلال... ولكن قال مالك: ليس هذا من أخلاق الناس»[١].
وقال ابن قدامة في «المغني»: «هذا النكاح صحيح في قول عامّة أهل العلم، إلّا الأوزاعي... والصحيح أنّه لا بأس به، ولا تضرّ نيّته»[٢].
ولكن من العجب أنّ بعضهم منع من ذلك وقال: «إنّ تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة، يقتضي منع النكاح بنيّة الطلاق وإن كان الفقهاء يقولون:
إنّ عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت، ولم يشترطه في صيغة العقد»[٣]!!
والإنصاف: أنّه مع قطع النظر عن بحث المتعة، يكون إنشاء العقد الدائم صحيحاً وإن نوى طلاقها بعد مدّة معيّنة؛ وذلك لإطلاق أدلّة النكاح، وأدلّة الطلاق، وعدم ما يدلّ على تقييدها أو تخصيصها؛ فإنّ الداعي شيء، وقصد الإنشاء شيء آخر.
ولكن يقع الكلام في أنّه كيف يجوز لهؤلاء الفقهاء الفتوى بحلّية هذا النكاح، مع المنع من النكاح الموقّت؟! هذا.
وإذا جعلنا حكم جواز نكاح المسيار إلى جنب حكم جواز النكاح بقصد
[١]- شرح صحيح مسلم ٩: ١٨٢ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٧: ٥٧٣ ..
[٣]- تفسير المنار ٥: ١٧ ..