أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - إيجاب الزنا بذات البعل للحرمة الأبدية
بإطلاقها على أنّ من فجر بامرأة ثمّ أراد تزويجها، جاز له، وفي غير واحد منها تشبيهها بنخلة أكل منها حراماً، ثمّ اشتراها وأكل منها حلالًا، وفي غير واحد منها التمسّك بالقاعدة المعروفة في الأخبار: «لا يحرّم حرام حلالًا» ولا يبعد شمولها بإطلاقها لما نحن بصدده. فالمسألة وإن كانت مشهورة أو مجمعاً عليها، ولكنّها فاقدة لدليل كافٍ لإثباتها.
ولكنّ الحكم بالجواز مع هذه الشهرة العظيمة المؤيّدة ببعض الروايات- ولا سيّما في النكاح المبنيّ على الاحتياط- لا يخلو من إشكال، فلا يترك الاحتياط بترجيح جانب الحرمة مهما أمكن، واللَّه العالم.
بقيت هنا امور:
الأوّل: أنّ إطلاق معقد الإجماعات والروايات المرسلة- على فرض قبولها- يقتضي عدم الفرق بين المسلمة وغيرها، ولا بين الدائمة والموقّتة، وكونها مدخولًا بها من زوجها وعدمه.
ولكن شمولها لما إذا كان جاهلًا بأ نّها ذات بعل، لا يخلو من إشكال وإن أفتى بعدم الفرق في المتن وغيره؛ لأنّ أخذ هذا الوصف- أعني كونها ذات البعل- في عنوان المسألة لعلّه مشعر بعلمه بأ نّها ذات بعل، ولا أقلّ من الشكّ وعدم جواز الأخذ بالإطلاق.
نعم، لو كان الدليل الأولوية القطعية لم يبعد العموم، كما لا يخفى.
وأسوأ حالًا منه ما إذا كان مكرهاً على الزنا، فإنّ انصراف الحكم منه قويّ جدّاً؛ لإمكان كون هذا الحكم نوعاً من العقاب والمجازاة لمن ركب هذه الكبيرة، فنفي أصالة الحلّ هنا مشكل جدّاً.