أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٩ - المقام الرابع دعوى نسخ المتعة وجوابها
ولكن روايات النسخ متعارضة:
الاولى: ما تدلّ على تحريمها يوم خيبر، مثل ما رواه مسلم بسنده عن علي عليه السلام: «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر»[١].
وهذه الرواية وما أشبهها بعيدة عن الصواب قطعاً؛ لأنّه تضافرت الروايات- بل تواترت- عن أمير المؤمنين عليه السلام وأولاده عليهم السلام بطرق أهل البيت عليهم السلام بأنّ علياً كان شديداً في الدفاع عن إباحتها؛ حتّى قال: «لولا ما سبقني به بني الخطّاب ما زنى إلّاشقيّ»[٢].
الثانية: ما تدلّ على أنّه صلى الله عليه و آله و سلم حرّمها في عام أوطاس، مثل ما رواه مسلم، عن سلمة: «رخّص رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عام أوطاس[٣] في المتعة ثلاثاً، ثمّ نهى عنها»[٤].
ومثله ما رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، عن سلمة بن الأكوع قال:
«رخّص لنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيّام، ثمّ نهى عنها بعدها»[٥].
وظاهر هذه العبارة أنّه أباحها في أرض أوطاس، ثمّ نهى عنها، لا أنّه كان ذلك في أرض مكّة؛ وإن كان فتح مكّه وغزوة حنين كلاهما في عام واحد.
[١]- صحيح مسلم ٣: ١٩٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١، الحديث ٢ ..
[٣]- عام أوطاس: عام الفتح، وهو واد بديار هوازن، وقد وقعت غزوة حنين فيها في السنةالثامنة من الهجرة.[ منه دام ظلّه].
[٤]- فتح الباري ٩: ١٤١ ..
[٥]- السنن الكبرى، البيهقي ٧: ٢٠٤ ..