أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - جريان الحكم في المولودة من الزنا
(مسألة ١٨): الظاهر جريان حكم تحريم الجمع فيما إذا كانت الاختان كلتاهما أو إحداهما من زناً.
جريان الحكم في المولودة من الزنا
جريان الحكم في المولودة من الزنا
أقول: الوجه فيه أنّ ولد الزنا ولد عرفاً؛ لأنّ نطفته انعقدت من الزاني والمزنيّ بها، فيجري عليه جميع أحكام الولد إلّاما خرج بالدليل، مثل الإرث، فإنّه ورد التصريح بنفيه عنه في الروايات المعتبرة، فاللازم ثبوت أحكام المحارم عليه.
بل لا يبعد ثبوت النفقة، والحضانة، والولاية، وغيرها. هذا.
ولكن قال في «المستمسك»: «إنّ هذا الحكم». أيحرمة الجمع بين الاختين من زنا «مخالف لما تسالموا عليه من نفي النسب بالزنا، كما يقتضيه قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر»[١].
وفيه: أنّ المراد من هذا الحديث، هل هو الحكم في مقام الإثبات، أو مقام الثبوت؟ الظاهر هو الأوّل، ومعناه: أنّه إذا زنى رجل بامرأة فولد لها ولد، وشكّ أ نّه لصاحب الفراش أو للزاني، يحكم بأ نّه للفراش، وليس للعاهر إلّاالحجر؛ أي الرجم، وإلّا فهل يمكن لأحد أن يتفوّه: بأ نّه إذا علم علماً قطعياً بأنّ هذا الولد كان من زنا، فإن كان ذكراً فله أن ينكح امّه، وإن كانت بنتاً فلأبيها أن يتزوّجها، وكذا حال الأخ والاخت من الزنا... إلى غير ذلك من أشباهه؟! فلا شكّ في أنّ النفي بحسب مقام الإثبات فقط.
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٢٥٩ وراجع: وسائل الشيعة ٢٦: ٢٧٤، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث ولد الملاعنة، الباب ٨، الحديث ١ و ٤ ..