أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - المسألة الثانية في حرمة المطلقة تسعا مؤبدا
مؤيساً لهما عن الاجتماع بعد تسع تطليقات»[١]. هذا.
ولكن هنا إشكالان:
أوّلهما: أنّ الظاهر أنّ هذه الروايات مطلقة تشمل الطلاق للعدّة وللسنّة، فكيف قيّدها الأصحاب بالطلاق للعدّة بالمعنى الذي عرفت؟
وقد اجيب عن هذا الإشكال: بأنّ المدرك له هو الإجماع. ولكن للتأمّل فيه مجال.
إن قلت: التلاعب بالطلاق إنّما يكون في الطلاق للعدّة؛ فإنّه الذي يوجب الإضرار بالزوجة؛ نظراً إلى أنّه لا مفَرّ لها منه، فيطلّقها، ثمّ يراجعها، فلا يمسكها بمعروف، ولا يسرّحها بإحسان، ولكن في طلاق السنّة يدعها بعد الطلاق حتّى تنقضي عدّتها، فيكون خاطباً من الخطّاب، والمرأة إذا لم ترضَ بالنكاح الجديد لا توافقه في ذلك، وهذا سبب للتقييد بالعدّة.
قلنا: نعم، هذا الفرق موجود بين الطلاقين، ولكن مفاده أنّ الثاني أقلّ محذوراً من الأوّل، لا أنّه لا محذور فيه، ولا تلاعب فيه بالطلاق، ولذا يذمّه الناس بطلاق زوجته مراراً. بل قد يكون الفساد فيه أشدّ من بعض الجهات؛ لأنّه إذا كان الطلاق دليلًا على عدم رضاه بالزوجة، فلماذا يخطبها بعد عدّتها، ثمّ يطلّقها، ثمّ يخطبها؟! إنْ هذا إلّاتلاعب بالنكاح والطلاق.
ثانيهما: أنّه ما الفرق بين المطلّقة ثلاثاً والمطلّقة تسعاً؛ حتّى تكون الحرمة في الاولى غير مشروطة بالدخول والطهر غير المواقع بعده، وفي الثانية مشروطة؟! مع أنّ ظاهر الروايات أو صريحها، أنّ الذي يوجب الحرمة الأبدية
[١]- وسائل الشيعة ٢٢: ١٢١، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٤، الحديث ٨ ..