أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - حرمة تزويج الدائمة لمن كانت عنده أربع زوجات دائميات
بمعنى الجمع كان معناه جواز التسع، أو جواز ثماني عشرة، كما ذكره المحقّق الثاني[١]؛ لأنّ مثنى بمعنى اثنتين اثنتين، وكذا ما بعده ولا يقول به أحد.
وقد عرفت: أنّ للتسع لفظاً خاصّاً بها، ولا تجد إنساناً في أقلّ حدّ من المعرفة، يختار لبيان عدد «التسع»: «اثنين، وثلاث، وأربع» فكيف باللَّه العالم القادر في كتابه الذي قال في حقّه: قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِى عِوَجٍ[٢]؟!
الرابع: أنّه كيف تدلّ الآية على عدم جواز الزيادة على الأربع؟
والجواب عن هذا السؤال معلوم؛ فإنّها في مقام بيان من يجوز نكاحهنّ من النساء، لا من باب مفهوم العدد حتّى يقال: لا حجّية فيه، كما يستفاد من بعض الأكابر، بل من باب كون ذكر العدد في مقام الاحتراز، أو في مقام بيان المقدار المجاز.
الاستدلال بالسنّة
وأمّا الأخبار الواردة في مصادر الأصحاب وأهل الخلاف، فمتواترة أو قريبة من التواتر، وهي طوائف كثيرة، وقد عقد في «الوسائل» أبواباً ستّة في فصل استيفاء العدد، نقل فيها ١٩ حديثاً، كلّها أو جلّها دليل على المقصود إمّا بالمنطوق، أو بالمفهوم، أو بالملازمة، فلنذكر من كلّ باب حديثاً تأكيداً للحكم الذي هو من الوضوح بمكان:
١- ما في الباب الأوّل من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد من رواية محمّد بن سنان، عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه: «وعلّة التزويج للرجل أربع نسوة وتحريم
[١]- جامع المقاصد ١٢: ٣٧٤ ..
[٢]- الزمر( ٣٩): ٢٨ ..