أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - لزوم استناد الأثر إلى اللبن مستقلا
(مسألة ٣): المعتبر في إنبات اللحم وشدّ العظم، استقلال الرضاع في حصولهما على وجه ينسبان إليه، فلو فرض ضمّ السكّر ونحوه إليه على نحو ينسبان إليهما، أشكل ثبوت التحريم، كما أنّ المدار هو الإنبات والشدّ المعتدّ به منهما على نحو مبان يصدقان عرفاً، ولا يكفي حصولهما بالدقّة العقلية، وإذا شكّ في حصولهما بهذه المرتبة أو استقلال الرضاع في حصولهما، يرجع إلى التقديرين الآخرين.
اعتبار استقلال الرضاع في حصول الأثر
أقول: هذه المسألة تشتمل على فرعين من فروع المسألة السابقة:
أوّلهما: أنّ الأثر لابدّ وأن يكون منسوباً إلى اللبن مستقلًاّ؛ لا إليه وإلى أمر آخر، مثل السكّر الملقى في فم الصبيّ، أو أكله قبل اللبن، أو بعده، أو تغذّيه بغذاء آخر قبل الرضاع، أو بعده.
وثانيهما: أنّه لا يكفي الأثر بالدقّة العقلية، بل لابدّ وأن يكون الأثر أمراً ظاهراً بيّناً عرفاً.
لزوم استناد الأثر إلى اللبن مستقلًاّ
وهذا مفهوم من ظاهر روايات الباب؛ فإنّ قوله عليه السلام- في غير واحدة من روايات الباب ٣ من أبواب ما يحرم بالرضاع من «الوسائل»-: «لا يحرم من الرضاع إلّاما أنبت اللحم، وشدّ العظم» أو ما في معناه، ظاهر في استناد الأمرين إلى الرضاع، لا إليه وإلى أمر آخر، فلابدّ من الاستقلال في الأثر.
قال المحقّق السبزواري في «مهذّب الأحكام»- بعد ذكر عنوان المسألة-: