أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - الأول عدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن نسبا ورضاعا
المرتضع؛ أياخت ولده، ومن المعلوم أنّ تحريم الربيبة إنّما هو من ناحية المصاهرة؛ قال تعالى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِى فِى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَ[١].
وإلى ذلك أشار المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»- ولنعم ما قال-:
«اختاره الشيخ في «المبسوط» عدم التحريم؛ لأنّ اخت الابن من النسب إنّما حرمت، لكونها بنت الزوجة المدخول بها، فتحريمها بسبب الدخول بامّها، وهذا المعنى منتفٍ هنا، والنبي صلى الله عليه و آله قال: «إنّما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ولم يقل: «يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة»[٢].
إن قلت: يمكن منع دلالة الروايات- الدالّة على القاعدة- على الحصر في ذلك، فلا منافاة بينها وبين ما دلّ على حرمة المذكورات في المقام.
قلت: لا ينبغي الشكّ في أنّها ظاهرة في الحصر، ولذا ذكر صاحب «الجواهر» قدس سره بعد نفي الحصر ما نصّه: «ومع التسليم- بل لعلّه الظاهر المنساق منها، خصوصاً بعد ذكرها في مقام التحديد والبيان- يجب تخصيصها بما هنا»[٣]. هذا هو مقتضى القاعدة.
ولكن هناك نصوص على خلاف هذه القاعدة؛ بعضها يدلّ على حرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد الفحل، وبعضها يدلّ على حرمة نكاحه في أولاد المرضعة:
[١]- نساء( ٤): ٢٣ ..
[٢]- جامع المقاصد ١٢: ٢٢٩ ..
[٣]- جواهر الكلام ٢٩: ٣١٦ ..