أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٥ - المقام السادس في لزوم قطع أيدي الفسقة عن العبث بالمتعة
في لزوم قطع أيدي الفسقة عن العبث بالمتعة
المقام السادس: في لزوم قطع أيدي الفسقة عن العبث بالمتعة
لا شكّ في أنّ الحكمة في جعل حكم الزواج الموقّت، هي دفع الضرورات الحاصلة للناس في أسفارهم وحضرهم أحياناً؛ لعدم التمكّن من الزواج الدائم، كما يظهر من فعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وتدلّ عليه شواهد اخرى.
ومع كون الحكمة دفع هذه المشاكل، إلّاأنّ هذا لا يدلّ على أنّه لا تجوز المتعة بغير ضرورة؛ لما عرفت من الفرق بين العلّة والحكمة. ولذا قالوا بجواز النكاح الدائم لغير بقاء النسل أيضاً، مع أنّ حكمته بقاء النسل وشبهه.
وممّا يؤسف له ما دأب عليه بعض الناس من السفلة والعوامّ في نكاح المتعة من الإفراط فيها، والتمادي في إشباع هوى النفس، والانغمار في حضيض الشهوات، ممّا تسبّب في تشويه صورة هذه السنّة الراقية في أنظار الصديق والعدوّ، ولذا يجب أن يجعل لها اصول وقواعد بالعنوان الثانوي؛ كيلا يطمع الفسّاق فيها، ولتبقى لمن أراد دفع الكلفة والضرورة عن نفسه بذلك.
بل يظهر من القرائن أنّ أحد الدواعي لنهي عمر، كان ذلك، ولكنّه أفرط ونهى عنها نهياً باتّاً، خلافاً لسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
بل يظهر من بعض الروايات- كما سيأتي بيانها- أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام نهوا بعض أصحابهم عنها عند عدم الضرورة، ففي صحيح علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتعة، فقال: «ما أنت وذاك؟! قد أغناك اللَّه عنها».