أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - تأريخ هذه المسألة
بإرضاع بعض ما سنذكره، ولا نعرف لهم في ذلك أصلًا يرجعون إليه من كتاب اللَّه، أو سنّة، أو إجماع، أو قول لأحد من المعتبرين...».
ثمّ قال: «وجدناهم» أيطلبة عصره «يزعمون أنّه من فتاوى شيخنا الشهيد قدّس اللَّه روحه، ونحن- لأجل مباينة هذه الفتوى لُاصول المذهب- استبعدنا كونها مقالة لمثل شيخنا؛ على غزارة علمه، وثقوب فهمه، لا سيّما ولا نجد لهؤلاء المدّعين لذلك، إسناداً يتّصل بشيخنا في هذه الفتوى»[١]. ويظهر من هذه العبارة: أنّ الإسناد إلى الشهيد غير ثابت، وأنّ أوّل من عنون هذه المسألة هو جماعة من الطلّاب، أو من العلماء المعاصرين للمحقّق الثاني سمّاهم: «طلّاباً».
ومن هنا يظهر: أنّ اشتهار السيّد المحقّق الداماد بهذه الفتوى- بعنوان أوّل من أفتى بها- ليس بصحيح؛ فإنّ السيّد الداماد كان متأخّراً عن المحقّق الثاني، واسمه محمّد باقر الإسترآبادي، وسمّي ب (الداماد) لأنّ أباه كان صهراً للمحقّق الثاني، فسمّى ابنه بهذا الاسم أيضاً، وقد ذكروا أنّه توفّي سنة (١٠٤٠) وقيل:
(١٠٤١)[٢]، والحال أنّ المحقّق الثاني توفّي سنة (٩٤٠) أو (٩٣٧) فيكون بين وفاتهما مئة سنة تقريباً. وعلى كلّ حال: قد ألّف المحقّق الداماد رسالته المعروفة ب «ضوابط الرضاع في تأييد مسألة عموم المنزلة» على خلاف جدّه، وقد طبعت طبعاً حجرياً مع رسائل ثمان اخرى، وسمّيت ب «رسائل تسع» أربع منها في مسألة الرضاع، وخمس منها في مسائل الخراج: أمّا الرضاعيات الأربع فهي:
١- «ضوابط الرضاع» للمحقّق الداماد قدس سره.
[١]- حياة المحقّق الكركي وآثاره ٥: ٢١١ ..
[٢]- ومن الطريف أنّه قيل في تأريخ وفاته:( عروس علم دين را مرده داماد).[ منه دام ظلّه].