أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - الثاني في حكم لبن الولد المستنسخ
الأوّل: في عدم الفرق بين أنحاء الولادة
لا فرق في الولادة بين أن تكون طبيعية، أو بعملية قيصرية[١]؛ لإلغاء الخصوصية قطعاً ولو قلنا بعدم شمول الإطلاقات له لندرته، ولا سيّما في عصر الشارع المقدّس والأئمّة المعصومين عليهم السلام ولذا نقول بأنّ الدم الخارج من الرحم بعد الولادة، يكون نفاساً وإن خرج الطفل بشقّ البطن.
إن قلت: كيف تقول بأنّ عدم وجود شقّ البطن في مسألة الولادة أو ندرته جدّاً، مانع عن الأخذ بالعموم، ولا تقول بذلك في عموم أوْفُوا بالعقود حيث تقول بشموله لمثل عقد التأمين وشبهه؟!
قلنا: الفرق بينهما ظاهر؛ فإنّ أحكام الرضاع أحكام تعبّدية، وأحكام المعاملات أحكام عقلائية إمضائية، والشارع المقدّس لم يتدخّل في جزئيات هذه المعاملات، بل جعل لها شروطاً كلّية، مثل وجوب كون أطراف المعاملة معلومة، وعدم الغرر فيها، وكذا عدم الضرر، وعدم تعلّقها بالمحرّمات «إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» وعدم الإكراه والإجبار فيها، وأمثال ذلك من الاصول الكلّية، ومسألة الرضاع وأشباهها ليست كذلك.
الثاني: في حكم لبن الولد المستنسخ
هل تنشر الحرمة بلبن الطفل الحاصل من الاستنساخ؟ وجهان:
أوّلهما: أنّها لا تنشر؛ لأنّ اللبن هنا ليس للفحل قطعاً، لعدم النكاح، بل ولعدم استناد الولادة لا إلى نطفة الرجل، ولا إلى المرأة.
[١]- يطلق على هذه العملية في الفارسية: ب« سزارين» ..