أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - الثاني شهادة النساء في الحدود
حقوق الناس، دليل على عدم نفوذها في الحدود الإلهية. وسندها أيضاً صحيح معتبر، بل هي في حكم روايتين.
ومنها: ما عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: «لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القَوَد»[١].
ومنها: ما عن موسى بن إسماعيل بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: «لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا قود»[٢].
ومنها: ما عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام: «أ نّه كان يقول:
شهادة النساء لا تجوز في طلاق، ولا نكاح، ولا في حدود؛ إلّافي الديون، وما لا يستطيع الرجال النظر إليه»[٣].
والرواية الاولى معتبرة بحسب السند ظاهراً؛ فإنّ غياث بن إبراهيم وإن كان من البتريّة؛ أيزيدية العامّة، ولكنّه ثقة، وأحمد بن أبي عبداللَّه البرقي، هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي الذي كان من الثقات؛ حتّى أنّ ابن الغضائري صرّح بوثاقته في نفسه، وإن كان يكثر النقل عن الضعاف، وهذا ما عابوه عليه، ولذا فإنّ أحمد بن محمّد بن عيسى الذي كان من رؤساء القمّيين، بعّده عن قم، ثمّ أعاده واعتذر إليه، ولمّا مات مشى في جنازته حافياً حاسراً. وكأ نّه عمل بسياسة القطع والوصل؛ لإرشاده إلى ما هو الأفضل، وكذا إرشاد غيره.
وما أبعد ما بينه وبين ما يجري في قم في زماننا هذا، وإلى اللَّه المشتكى.
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٨، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢٩ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٩، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٣٠ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٢، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤٢ ..