أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢٣ - حكم عدة المتمتع بها المتوفى عنها زوجها
رجل، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوّج امرأة متعة، ثمّ مات عنها، ما عدّتها؟ قال: «خمسة وستّون يوماً»[١].
وسند الرواية ضعيف بالإرسال وغيره، وبإعراض المشهور عنها. ولكن دلالتها على المقصود ظاهرة. وحملها على خصوص الأمة- بناءً على أنّ عدّتها في الوفاة نصف الدائمة، كما هو المشهور- بعيد جدّاً؛ لعدم وجود قرينة عليه.
الثاني: الأخذ بعموم ما دلّ على أنّ حكم زوجة المتعة، حكم الأمة في الحياة، مثل ذيل صحيحة زرارة: «وعدّه المطلّقة ثلاثة أشهر، والأمة المطلّقة عليها نصف ما على الحرّة، وكذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة»[٢].
فيقال: هي مثلها مماتاً، كما هي مثلها حياةً.
وفيه: أنّه قياس ظنّي لا دليل على اعتباره، وعلى فرض وجود عامّ يدلّ على مساواتهما في الحياة والممات، يقع التعارض بينه وبين عموم كتاب اللَّه، والنسبة هو العموم من وجه، كما هو ظاهر، والترجيح مع الكتاب. ولو سلّمنا تساقطهما في مادّة الاجتماع- وهي الزوجة المتمتّع بها- يرجع إلى الاستصحاب على القول به في الشبهات الحكمية، وإلّا يرجع إلى الاحتياط في أمثال المقام، كما لايخفى.
وهاهنا رواية تدلّ على أنّ عدّتها خمسة وأربعون يوماً، كعدّتها حال حياة الزوج، فعن علي بن يقطين، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: «عدّة المرأة إذا
[١]- وسائل الشيعة ٢٢: ٢٧٦، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٥٢، الحديث ٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٢: ٢٧٥، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٥٢، الحديث ٢ ..