أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - حرمة بنت الزوجة المولودة بعد التزويج
وقوله عليه السلام في حديث آخر: «الربائب عليكم حرام؛ كنّ في الحجر، أو لم يكنّ»[١]. ويمكن المناقشة في دلالة الآية الشريفة: بأنّ المشتقّ حقيقة فيمن تلبّس بالمبدأ، فقوله تعالى: وَرَبَائِبُكُمُ اللّاتِى فِى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمْ...
ظاهر في كون الربيبة موجودة حين صدق عنوان مِنْ نِسَائِكُمْ ومن المعلوم أنّ الأمر في المقام ليس كذلك، فما دامت المرأة في حبالة نكاحه لم تكن الربيبة موجودة، وإذا خرجت عن زوجيته صارت موجودة، فلا يصدق عليها العنوانان في زمان واحد.
وأمّا الروايتان فإنّهما وإن سلمتا من هذا الإشكال، ولكنّ الظاهر انصرافهما إلى ما قد ورد في الآية الشريفة، فالاستناد إلى إطلاقهما أيضاً مشكل، فلا يبقى إلّا الإجماع. نعم، يمكن الاستشهاد بمعتبرة محمّد بن مسلم[٢]، حيث إنّها مصرّحة بأ نّه إذا اعتقت الجارية وخرجت عن ملك مولاها، ثمّ تزوّجت وولدت جارية، تصير هذه الجارية محرّمة على مولاها السابق؛ لأنّها بمنزلة بنته، ويمكن إلغاء الخصوصية من موردها والاستدلال بها في جميع الموارد.
ولكن من البعيد جدّاً استناد ذلك الإجماع القويّ من جميع علماء الإسلام إلى تلك الإطلاقات، أو هذه الرواية، فلا يمكن أن يقال: إنّه إجماع مدركي، فالعمدة في المقام الإجماع، واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٨، الحديث ٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٨، الحديث ٢ ..