أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤٨ - المراد بمهر المثل هنا
قال في «الجواهر»: «فيه وجهان قويّان» ثمّ قوّى الوجه الأوّل[١]؛ أيمهر المثل للعقد الدائم.
ولكنّ الإنصاف ضعف هذا القول؛ لعدم إمكان الالتزام بلوازمه، فلو كان مهر عقد المتعة ألف دينار ليومين مثلًا، وقد مضى نصف المدّة؛ أيما يعادل خمسمئة دينار، وكان مهر العقد الدائم في أمثالها مليون دينار، فهل يمكن الإفتاء بوجوب مليون دينار عليه بدل خمسمئة دينار؟! أليس هذا ضرراً عظيماً منفيّاً بدليل «لا ضرر»؟! وأيّ ضرر أعظم منه؟!
هذا مضافاً إلى أنّ هذا داخل في قاعدة «كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» كما استدلّ بها هذا المحقّق[٢] في أصل المسألة، ومن الواضح أنّ الضمان بصحيح هذا العقد قليل بمقدار يوم واحد، فكيف لا يكون في فاسده كذلك؟!
وإن شئت قلت: المقام من قبيل الإجارة، فكيف لا يدخل في أحكامها؟! فالأقوى وجوب مهر أمثالها لتلك المدّة فقط.
ومن هنا يظهر الإشكال في مقامات اخرى في العقد الدائم؛ أيالتي يلزم الزوج فيها بأداء مهر كثير بعد ظهور الفساد، وسنتكلّم فيها في محلّها إن شاء اللَّه تعالى.
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ١٧٢ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣٠: ١٧١ ..