أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٣ - أدلة المجوزين
واخرى: ببعض الروايات الواردة في هذا الباب:
منها: ما رواه أيضاً في التفسير المذكور، عن عبدالسلام، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى: وَلَا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ، قلت: إن أراد يزيدها ويزداد قبل انقضاء الأجل الذي اجّل؟ قال: «لا بأس بأن يكون ذلك برضا منه ومنها بالأجل والوقت» وقال: «يزيدها بعد ما يمضي الأجل»[١].
وهذه الرواية مضافاً إلى ضعف السند، لا تخلو من إبهام؛ فإنّ ذيلها- أي وقال: «يزيدها بعد ما يمضي الأجل»- يحتمل أمرين:
أوّلهما: أنّه مخيّر بين العقد عليها قبل مضيّ الأجل- كما ذكر قبله- وبين العقد عليها بعد مضيّ الأجل.
ثانيهما: أن يكون ما ورد في ذيلها في الواقع قيداً لما قبلها؛ أيلا بأس بالعقد عليها برضا منه ومنها، ولكن بشرط أن يكون بعد انقضاء الأجل من العقد السابق.
ولعلّ الثاني أقوى، وعلى الأقلّ لا محيص من الإجمال والإبهام، فلا يصحّ الاستدلال بها.
ومنها: ما رواه المفضّل بن عمر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في كتابه إليه- في حديث: «فإذا أراد الرجل المسلم أن يتمتّع من المرأة، فعل ما شاء اللَّه وعلى كتابه وسنّة نبيّه نكاحاً غير سفاح ما تراضيا على ما أحبّا من الأجر، كما قال عزّوجلّ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إن هما أحبّا مدّا في الأجل- على ذلك
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥٦، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٣، الحديث ٨ ..