أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - حول دليل الحرمة مطلقا
خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أعْجَبَكُمْ اولئِكَ يَدْعُونَ إلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[١].
وقد استدلّ بهذه الآية على حرمة نكاح الرجل المسلم لجميع أصناف الكفّار.
بدعوى: أنّ الشرك عامّ يشمل جميعهم، كما قال اللَّه تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ...[٢].
وقال تعالى: اتَّخَذُوا أحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أرْبَابَاً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا امِرُوا إلّالِيَعْبُدُوا إلهاً وَاحِداً لَاإلهَ إلّاهُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[٣].
فقد أطلق الشرك عليهم في هاتين الآيتين إمّا بالتصريح، أو بالملازمة.
هذا مضافاً إلى أنّ قوله: حَتَّى يُؤْمِنَ دليل على أنّ الغاية هي الإيمان باللَّه ورسوله؛ أيالإسلام، فما لم تحصل لا يجوز النكاح.
ومضافاً إلى أنّ التعليل أو شبه التعليل الوارد في ذيل الآية الشريفة: اولئِكَ يَدْعُونَ إلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إلَى الْجَنَّةِ شامل لجميع أصنافهم.
ولكن اجيب عن هذا الاستدلال بالنسبة إلى الكتابية: بأنّ المشرك لا يشمل الكتابي؛ لوقوع المقابلة بينهما في الكتاب العزيز مراراً؛ فقد قال اللَّه تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ[٤].
وقال تعالى: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ
[١]- البقرة( ٢): ٢٢١ ..
[٢]- التوبة( ٩): ٣٠ ..
[٣]- التوبة( ٩): ٣١ ..
[٤]- البيّنة( ٩٨): ١ ..