أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - حول دليل الحرمة مطلقا
والحاصل: أنّه لو كانت آية المائدة متأخّرة، لا ينبغي الإشكال في التخصيص، وأمّا لو كانت متقدّمة فيدور الأمر بينه وبين النسخ، والترجيح مع التخصيص.
فتلخّص: أنّه لو كان الدليل على الحرمة آية البقرة، أمكن الجواب عنه بوجوه مختلفة. هذا.
ولكن في موثّقة الحسن بن الجهم قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: «يا أبا محمّد، ما تقول في رجل تزوّج نصرانية على مسلمة؟» قال: قلت: وما قولي بين يديك!!
قال: «لتقولنّ؛ فإنّ ذلك يعلم به قولي» قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة، ولا غير مسلمة.
قال: «ولِمَ؟» قلت: لقول اللَّه عزّ وجلّ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ. قال: «فما تقول في هذه الآية: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ؟» قلت: فقوله: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ نسخت هذه الآية، فتبسّم، ثمّ سكت[١].
ولكن لا يعلم: أنّ تبسّم الإمام عليه السلام وسكوته كان من باب الرضا والقبول، أو من باب نفي هذا الكلام وعدم التصريح به لبعض المصالح؛ بل هو من باب القبول ولذا قال عليه السلام: «فإنّ ذلك يعلم به قولي».
الأمر الثاني: قوله تعالى في سورة الممتحنة: يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمَانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١، الحديث ٣ ..