أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - حكم اللبن الحاصل من وطء الشبهة
ولكنّ الاستدلال بها وبأشباهها لما نحن بصدده، ضعيف جدّاً؛ لأنّه لا شكّ في إلحاق الولد بهما، وإنّما الكلام في كفاية مجرّد إلحاق الولد في باب الرضاع، أو يشترط فيه الدخول.
حكم اللبن الحاصل من وطء الشبهة
أمّا وطء الشبهة، فظاهر الأكثر إلحاقه بولد النكاح؛ حتّى ادّعي عدم وجدان الخلاف فيه، وعن الحلّي التردّد فيه؛ قال المحقّق النراقي في «المستند»: «هل تنشر الحرمة باللبن الحاصل من وطء الشبهة، أم لا؟ المشهور الأوّل... وعن الحلّي التردّد فيه، ويظهر نوع ميل إليه من «المسالك» و «الكفاية»[١].
وأمّا الحلّي، فقد صرّح في أوّل كلامه بأنّ الحكم خاصّ لا يشمل ولد الشبهة، وأ نّه بحكم النكاح الفاسد، ثمّ قال: «إن قلنا في وطء الشبهة بالتحريم كان قويّاً» وقال في آخر كلامه: «ولي في ذلك نظر وتأمّل»[٢].
وفيه أوّلًا: أنّ مقتضى الإنصاف إلحاق ولد الشبهة بولد النكاح بل لا ينبغي التأمّل فيه؛ لأنّه ولد حلال تجري فيه جميع أحكام الولد، من النسب، والإرث، والولاية، والحضانة، وغيرها، ولا وجه لاستثناء حكم الرضاع منها، وهذا استقراء قويّ.
وثانياً: أنّ الإطلاقات شاملة له؛ لأنّ عنوان «الولادة» أو «ولدك»- في بعض الروايات- عامّ، وكذلك عموم «يحرم من الرضاع...».
[١]- مستند الشيعة ١٦: ٢٣٢ ..
[٢]- السرائر ٢: ٥٥٢ ..