أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - الكلام في العدد
أمّا الأوّل والثاني، فهما واردان في الاستهلال، وشمولهما للرضاع بالأولوية مشكل، بل الأمر بالعكس، كما لا يخفى.
وأمّا الثالث، فهو مرسل غير منجبر بعمل الأصحاب. مضافاً إلى أنّ إطلاقه قابل للتقييد.
وأمّا الدليل على كفاية الواحدة، فهو ما رواه الحلبي- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام وفيه قال: وسألته عن شهادة القابلة في الولادة، قال: «تجوز شهادة الواحدة...»[١] الحديث.
ويرد عليها أوّلًا: أنّها واردة في غير الرضاع، والأخذ بها في الرضاع- من باب الأولوية- مشكل، كما عرفت.
وثانياً: أنّها يمكن أن تكون ناظرة إلى حكم الميراث، وأ نّها تقبل في ربع الميراث، كما ورد في غير واحد من روايات أبواب الشهادة، وهذا أمر غير ممكن في الرضاع.
وثالثاً: أنّه يمكن حملها- بالنسبة إلى باب الرضاع- على الاستحباب، كما احتمله في «الجواهر» لما أفاده السيّد في الناصريات من دعوى إجماع أصحابنا على استحباب قبول شهادة المرأة الواحدة في الرضاع.
مضافاً إلى النبوي صلى الله عليه و آله و سلم الذي رواه الدار قطني في سننه: «دعها، كيف وقد شهدت السوداء؟!»[٢].
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥١، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢ ..
[٢]- راجع: سنن الدار قطني ٤: ١٧٥- ١٧٧/ ١٥- ١٨ ..