أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤ - الفرع الثاني في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الجواب عامّ يشمل نكاحهما. ولكنّه بعيد، وعلى الأقلّ يشكّ بالنسبة إلى الكبيرة.
ومنها: ما رواه الحلبي وعبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل تزوّج جارية صغيرة، فأرضعتها امرأته وامّ ولده، قال: «تحرم عليه»[١].
وهي أيضاً في قوّة روايتين، كما هو ظاهر، والظاهر اعتبار إسنادها أيضاً.
وهي أيضاً لا تدلّ على أزيد من حرمة نكاح الصغيرة.
ومنها: ما عن علي بن مهزيار، رواه عن أبي جعفر عليه السلام قال: قيل له: إنّ رجلًا تزوّج بجارية صغيرة، فأرضعتها امرأته، ثمّ أرضعتها امرأة له اخرى، فقال ابن شبرمة: حرمت عليه الجارية وامرأتاه، فقال أبوجعفر عليه السلام: «أخطأ ابن شبرمة، تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أوّلًا، فأمّا الأخيرة فلم تحرم عليه؛ كأ نّها أرضعت ابنته»[٢].
وقد اورد على سند الرواية بأمرين:
أوّلهما: أنّ المراد من أبي جعفر عليه السلام هو الباقر عليه السلام بقرينة ذكر ابن شبرمة، وهو عبداللَّه بن شبرمة، وكان قاضياً لأبي جعفر المنصور، وتوفّي سنة (١٤٤) أي قبل أربع سنوات من وفاة مولانا الصادق عليه السلام ومن الواضح أنّ ابن مهزيار- وهو وكيل لأبي جعفر الجواد عليه السلام- لا يمكن له نقل الحديث بلا واسطة عن
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٠٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١٠، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٠٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١٤، الحديث ١ ..