أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - أدلة القول بعدم الاشتراط
ولكن دلالتها أيضاً مخدوشة؛ فإنّ الظاهر كون الجارية كبيرة، لا رضيعة، وإلّا لم يكن للزوجة داعٍ لعدم إرضاعها من ثديها، وحينئذٍ يمكن أن يكون عدم الحرمة المستفادة منها، من باب فقدان هذا الشرط.
الثالثة: ما رواه العلاء بن رزين- بسند معتبر- عن أبي عبداللَّه عليه السلام... قال: «لا يحرّم من الرضاع إلّاما ارتضع من ثدي واحد سنة»[١].
ويرد عليها من المناقشة في دلالتها، ما مرّ في الرواية الاولى، بل أشدّ منها؛ فإنّ «السنة» لا محمل لها إلّاالتقيّة. مضافاً إلى ما عرفت من إمكان كون القيد- أعني الثدي- قيداً غالبياً.
أدلّة القول بعدم الاشتراط
استدلّ للقول بنشر الحرمة مطلقاً بطائفتين من الروايات:
الطائفة الاولى: بعض الروايات المرسلة أو المسندة الدالّة على أنّ الوجور في حلق الصبيّ، كافٍ في نشر الحرمة:
منها: ما رواه الصدوق، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «وجور الصبي بمنزلة الرضاع»[٢].
وفيه: أنّها ضعيفة سنداً بالإرسال، وإن كان هذا الإرسال من الإرسال الراجح؛ لأنّه أسند القول إلى الإمام عليه السلام بقوله: «قال أبو عبداللَّه عليه السلام» ولم يقل:
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٧، الحديث ٣ ..