أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢ - بحث حول أن الصابئة من أهل الكتاب
المراد من الآية، لكان ينبغي أن يضيف إلى هذه الطوائف، المشركين أيضاً، كما ورد في سورة الحجّ لبيان آمر آخر: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا والصَّابِئينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أشْرَكُوا إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ[١] فعدم ذكر المشركين دليل على أنّ المراد من الآية هو الأديان الإلهية السماوية، ومنه يظهر أنّ الصابئين من أهل الكتاب أيضاً، ولهم دين سماوي.
وممّا ذكرنا ظهر الجواب عن شبهة اشتهرت في عصرنا؛ وهي أنّ مقتضى الآيتين قبول كلّ دين من أصحابه؛ وأنّ الطرق إلى اللَّه مختلفة متكثّرة، لكلّ منها فضيلة، وكلّ من اتّبع ديناً إلهياً سماوياً في عصرنا فهو من أهل النجاة، ولا ينحصر الأمر بالمسلمين، وهذا ما يسمّى عندهم ب (پلوراليسم) أو قبول كثرة الأديان، فهذا تفسير آخر للآية غير التفسيرين السابقين. هذا.
ولكنّها ليست شبهة جديدة، فقد كان هذا الاعتقاد الفاسد الكاسد بين أرباب التصوّف منذ زمن طويل، ويعبّرون عنه ب (صلح كلّ) وعلى كلّ حال هو منافٍ لصريح آيات القرآن، وهذه الآيات كثيرة:
منها: ما ورد قبل هذه الآية: قُلْ يَا أهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإنْجِيلَ وَمَا انْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرَاً مِنْهُمْ مَا انْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانَاً وَكُفْرَاً فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ[٢].
حيث صرّحت الآية بأنّ اللازم على أهل الكتاب إقامة جميع ما انزل إليهم،
[١]- الحجّ( ٢٢): ١٧ ..
[٢]- المائدة( ٥): ٦٨ ..