أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢١ - حكم عدة المتمتع بها المتوفى عنها زوجها
وهذا يدلّ على أنّه رحمه الله لم يتتبّع في المسألة حقّ التتبّع. والاعتذار بعدم اعتنائه بمخالفة هؤلاء مع كون غير واحد منهم من أئمّة المذهب وأساطينه، بعيد جدّاً.
وعلى كلّ حال: يدلّ على قول المشهور- قبل كلّ شيء- قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً[١].
فإنّ الآية مطلقة تشمل جميع الأزواج؛ من دون فرق بين الدائمة وغيرها، وليس فيها وفيما قبلها أو ما بعدها، ما يدلّ على أنّها ناظرة إلى الدائمة فقط.
كما تدلّ عليه طائفتان من الروايات:
الطائفة الاولى: الروايات المطلقة الكثيرة الواردة في الباب الثلاثين من أبواب العدد، فإنّ أكثرها تدلّ على المقصود، مثل ما رواه في «قرب الإسناد» عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المتوفّى عنها زوجها، كم عدّتها؟ قال: «أربعة أشهر وعشراً»[٢].
وكذا هو حال غيرها من أشباهها، ولا دليل على اختصاصها بالدائمة، فهي دليل آخر على المطلوب.
الطائفة الثانية: ما تدلّ عليه بالخصوص، وهي روايتان معتبرتان واردتان في خصوص المتعة:
الاولى: ما رواها عبدالرحمان بن الحجّاج قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٤ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٢: ٢٣٨، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٣٠، الحديث ٦ ..