أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - عدم حرمة الزوجة على الزوج بالزنا وعدم وجوب طلاقها
للحلال- تدلّ على عدم بطلان النكاح بالزنا، وعلى عدم وجوب طلاقها.
واستدلّ للقول بالحرمة تارةً: بالآية الشريفة: الزَّانِى لَايَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَايَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ[١].
ولكن في الآية وجوه من البحث:
فأوّلًا: هل الآية في مقام الإخبار عن أمر خارجي؛ وهو أنّ كلّ صنف من الناس يطلب مثله؛ فالمطيع ينجذب إلى المطيع، والعاصي إلى العاصي، أو أنّها بصدد بيان حكم شرعي؛ وهو تحريم نكاح الزاني والزانية؟
الإنصاف: أنّها بصدد بيان الحكم بقرينة ذيلها: وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
اللهمّ إلّاأن يقال: هذه أيضاً تحريم تكويني من ناحية المؤمنين على أنفسهم.
ولكنّه بعيد.
وثانياً: أنّ لازم ذلك بطلان النكاح بزنا الزوج أيضاً، والظاهر أنّه لا يقول به أحد.
وثالثاً: أنّ مقتضاها عدم الفرق بين المصرّة وغير المصرّة، والمفروض أنّ المخالف أفتى بالحرمة في خصوص المصرّة.
ورابعاً:- على فرض الغضّ عن جميع ذلك- أنّها ظاهرة في ابتداء النكاح، والكلام في استدامة النكاح، واستدامته لا تسمّى «نكاحاً» وليس النكاح بمعنى مجرّد الوطء، فلو استمرّ الزوج على نكاحها ولم يطلّقها بعد زناها، لا يقال: «إنّه نكح زانية» فالآية الشريفة أجنبيّة عمّا نحن فيه، وناظرة إلى مسألة اخرى؛ وهي
[١]- النور( ٢٤): ٣ ..