أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - إذا أرضعت امرأة ولد بنتها
فالحكم بالحرمة وإبطال النكاح، مشكل جدّاً.
الثاني: أنّه لا فرق بين أن يكون لبن الجدّة، لبن أبي البنت، أو من لبن زوج آخر، كما إذا مات أبو البنت، وتزوّجت الجدّة بزوج آخر، وأرضعت من لبن زوجها الجديد ولد بنتها فحينئذٍ تحرم البنت على زوجها؛ لما عرفت من حرمة أولاد المرضعة نسباً أيضاً على أبي المرتضع على المشهور. وقد ناقشنا في ذلك أيضاً، فلا تحرم على المختار.
الثالث: أنّه لا فرق أيضاً بين أن تكون المرضعة، امّ هذه البنت، أو زوجة أبيها؛ فإنّ أبا المرتضع لا يجوز له نكاح أولاد صاحب اللبن من أيّة زوجة كانت؛ لعموم الدليل على قول المشهور. وقد ناقشنا في ذلك أيضاً.
الرابع: أنّه لا أثر لإرضاع الجدّة من ناحية الأب، أولاد ابنها؛ لأنّها لا تدخل في عموم «لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن» فإنّ أبا المرتضع- وهو الابن- يكون بمنزلة الأخ لابنه؛ لأنّ كلًاّ منهما شرب من لبن الجدّة، ولا يضرّ هذا بشيء، ولا ربط له بحلّية زوجته. وإن شئت قلت: في مسألة الجدّة من ناحية الامّ تكون زوجته اخت ولده، فتكون بمنزلة بنته، وهنا يكون نفس الزوج أخا ولده.
الخامس: أنّه قد ينتفي الموضوع، فينتفي الحكم بانتفاء الموضوع، وهذا في ثلاث صور: طلاق الزوجة؛ أيالبنت، أو موتها، أو وفاة زوجها؛ فإنّه لا يبقى موضوع لحرمة البنت في بيت زوجها؛ لعدم الزوج أو الزوجة. هذا كلّه على مختار المشهور. نعم، تبقى آثاره بالنسبة إليها بعد الطلاق فيما إذا أراد التزويج من جديد، أو بالنسبة إلى اختها؛ لعدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن مطلقاً؛ سواء كانت هذه المرأة، أو اختها، واللَّه العالم.