أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣٣ - حول أدلة الحرمة
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ[١].
حول أدلّة الحرمة
لكن استدلّ للقول بالحرمة تارةً: بقوله تعالى الزَّانِى لَايَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَايَنْكِحُها إِلّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ[٢].
بتقريب: أنّ ظاهرها وإن كان الإخبار، إلّاأنّ المراد منه النهي، كما هو كثير في استعمالات الشرع؛ وذلك بقرينة قوله تعالى في آخر الآية وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فالمقصود أنّ من تزوّج بزانية، فهو في حكم الزاني والمشرك.
وإردافه بالشرك دليل على شدّة الحرمة.
ولكن قد يقال: إنّ المراد به الإخبار، لا الإنشاء للحرمة؛ أيأنّ كلّ إنسان يميل إلى من هو من جنسه، وكلّاً يختار قرينه وشبيهه. ويؤيّده قوله تعالى: الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ[٣].
والمراد من قوله: وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ هو تحريمهم على أنفسهم؛ واجتنابهم عن هذا النكاح بحسب طبعهم.
وقد يقال: إنّ المشار إليه بقوله: ذلِكَ هو الزنا، فيكون حاصل الجميع الكراهة، ولا يدلّ على أكثر من ذلك. وأمّا إردافه بالشرك فلعلّه لكون المشرك
[١]- النساء( ٤): ٢٤ ..
[٢]- النور( ٢٤): ٣ ..
[٣]- النور( ٢٤): ٢٦ ..