أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - اعتبار إذن العمة والخالة ليس حقا قابلا للإسقاط
ثانيهما: أنّ إطلاق أدلّة اعتبار إذنهما في صحّة النكاح، موجب لاعتباره، ولو بعد الإسقاط[١].
وقال سيّدنا الاستاذ الگلپايگاني تعليقاً على قول صاحب «العروة»: «الظاهر أنّ اعتبار إذنهما من باب الحكم الشرعي» ما نصّه: «منشأ الاستظهار غير معلوم.
نعم، مقتضى الاستصحاب عدم التأثير، لا الإسقاط»[٢].
والإنصاف: أنّه ليس المقام مقام الرجوع إلى الأصل العملي؛ أعني الاستصحاب، بل الظاهر هو الرجوع إلى إطلاق الأدلّة، كما ذكره في «المستمسك»، فإنّه يدلّ على عدم جواز إسقاطه.
والحاصل: أنّ الأصل- أيمقتضى الإطلاقات، وكذا الاستصحاب على القول بجريانه في الشبهات الحكمية- هو كون المشكوك من قبيل الحكم الذي لا يسقط بالإسقاط، وأمّا كونه حقّاً فلابدّ من إثباته بدليل.
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى حكم المسألة فنقول- ومن اللَّه عزّ شأنه التوفيق والهداية-: أمّا الفرع الأوّل، فلا يجوز اشتراط إسقاط إذن العمّة والخالة في ضمن عقدهما بالنسبة إلى العقد على بنت الأخ والاخت؛ لأنّه حكم شرعي، كحقّ الطلاق، والإرث، وأشباههما، وهذا بخلاف الفرع الثاني؛ وهو أن يشترط عليهما في ضمن العقد، أن يكون للزوج نكاح بنت الأخ أو الاخت، فإنّه بنفسه مصداق للإذن، ولكن لا يفيد ذلك إلّاإذا بقي إلى زمان العقد على بنت الأخ أو الاخت، فلو رجعت بطل العقد.
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٢٠٣ ..
[٢]- العروة الوثقى ٥: ٥٤٦ ..