أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - الروايات الدالة على عدم اعتبار اتحاد الفحل وجوابها
وبالأوّل قال علي عليه السلام وابن عبّاس، وبالقول الثاني قالت عائشة، وابن الزبير، وابن عمر»[١].
وحاصل هذا الكلام: أنّ حرمة الرضاع كما تكون من ناحية الامّ، تكون من ناحية الأب، فليس الكلام في الرضيعين، بل في رضيع واحد، إذا رضع حرم على الامّ، والأب، وفروعهما، ويسمّى هذا عندهم: بلبن الفحل، ومن الواضح أ نّه لا دخل له باتّحاد الفحل بالمعنيين السابقين.
وقد ذكر هذه الأقوال بعينها- مع اختلاف يسير- شيخ الطائفة في «الخلاف» ثمّ استدلّ على القول الأوّل بامور:
الأوّل: إجماع الطائفة.
الثاني: أخبارهم.
الثالث: ما روي من أنّ علياً عليه السلام قال: «قلت: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هل لك في ابنة عمّك حمزة؛ فإنّها أجمل فتاة في قريش؟ فقال صلى الله عليه و آله: أما علمت أنّ حمزة أخي من الرضاعة، وأنّ اللَّه حرّم من الرضاع ما حرم من النسب»[٢].
فهذه الرواية المعروفة بين العامّة، دليل واضح على تحريم الرضاع من ناحية لبن الفحل.
إن قلت: اخوّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وحمزة من جهة الرضاع، كانت من ناحية الامّ؛ فإنّ كلّاً منهما ارتضع من امّ حمزة، فلا دخل لها بمسألة لبن الفحل.
قلت: هذا أمر معلوم، ولكن بنت حمزة لا تكون حراماً على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
[١]- بداية المجتهد ٢: ٣٨ ..
[٢]- الخلاف ٥: ٩٣ و ٩٤ ..