أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠١ - فيما يتعلق بالتوارث في النكاح المنقطع
إن قلت: إنّ القول الآخر موافق لكتاب اللَّه؛ لقوله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إلى قوله تعالى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ[١]، و «الأزواج» عامّ يشمل الدائم والموقّت.
قلنا:- مضافاً إلى تأخّر هذا المرجّح عن الشهرة- إنّ القول بالتفصيل بين الاشتراط وعدمه، ليس موافقاً لكتاب اللَّه، وإنّما الموافق القول بالإرث مطلقاً.
الطائفة الرابعة: وهي رواية واحدة تدلّ على التفصيل الآخر في المسألة؛ أي القول بالميراث إلّاعند اشتراط عدمه؛ وهي ما رواه محمّد بن مسلم قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في الرجل يتزوّج المرأة متعة: «إنّهما يتوارثان إذا لم يشترطا، وإنّما الشرط بعد النكاح»[٢].
والرواية من قسم الموثّق؛ لاشتمالها على ابني فضّال وبكير. وظهورها ممّا لا بأس به؛ فإنّ الظاهر من قوله: «إذا لم يشترطا» هو اشتراط العدم؛ فإنّ اشتراط وجوده لا يناسب العبارة، ولا معنى له.
لكن قوله: «إنّما الشرط بعد النكاح» لا يخلو من إبهام، ولعلّ المراد منه لزوم إسقاط حقّ الإرث بعد النكاح إذا أرادا، فيبقى السؤال عن أنّه لماذا لا يجوز إسقاطه في ضمن العقد، ويجوز إسقاطه بعده؟!
مضافاً إلى أنّ الإرث ليس من الحقوق القابلة للإسقاط، بل هو من الأحكام، كما هو واضح. ومن هنا حمله بعضهم على أنّ المراد من الشرط هو اشتراط الأجل؛ أيإذا لم يشترط الأجل عاد إلى العقد الدائم، فيتوارثان. هذا.
[١]- النساء( ٤): ١٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٦٦، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٢، الحديث ٢ ..