أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - حول نكاح بنت الأخ والاخت على العمة والخالة
العمّة والخالة فقط؛ أيمن أحد الجانبين، كما يقول به فقهاء الإمامية.
وقد عرفت: أنّ جلّ هذه الروايات من أبي هريرة، فهل سمع عبارات مختلفة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أو سمع عبارة واحدة، إلّاأنّ عدم دقّته في نقل الأحاديث وحرصه على الإكثار منها، صار سبباً لتعبيره عمّا سمع بعبارات مختلفة المعاني؟
الظاهر هو الثاني، فإذن لايبقى اعتماد على نقله. ولو اريد العمل بها فاللازم الأخذ بالقدر المتيقّن منها؛ وهو دخول بنت الأخ والاخت على العمّة والخالة، كما يقوله الإمامية، وحيث إنّ القرينة قائمة على أنّ ذلك بسبب إجلال العمّة والخالة- كما عرفت في بعض روايات أصحابنا- فاللازم تقييد الحكم بعدم رضا العمّة والخالة، وهذا بعينه ما هو المشهور بيننا. مع أنّك قد عرفت أنّ المشهور بينهم هو الحرمة مطلقاً، وهذا من العجائب.
وعلى كلّ حال: فالأقوى هو ما ذكره مشهور أصحابنا، واللَّه العالم.
بقيت هنا امور:
الأوّل: أنّه لا فرق بين كون النكاحين دائمين، أو منقطعين، أو مختلفين؛ وذلك كلّه لعموم الأدلّة؛ وعدم قيد فيها من هذه الجهة بعد صدقها على الجميع.
الثاني: أنّه لا فرق بين علم العمّة والخالة بذلك حال العقد، أو بعده، أو عدم علمهما بذلك أبداً؛ وذلك أيضاً لعموم الأدلّة وإطلاقها.
الثالث: أنّه إذا عقد عليهما من دون استئذان العمّة والخالة، فهل عقدهما فضولي يصحّ بالإجازة المتأخّرة، أو باطل، أو لهما الخيار في عقدهما وعقد أنفسهما؟