أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - اعتبار إذن العمة والخالة ليس حقا قابلا للإسقاط
يجوز لأحد من الورثة إسقاطه، وكذا المورّث، فما يفعله بعض العوامّ من حرمان بعض الورثة من الإرث، لا وزن له ولو بمقدار جناح بعوضة، فهذه وأمثالها أحكام شرعية لا تسقط برضا صاحبها.
نعم، للزوج توكيل غيره في الطلاق، وللأب توكيل الغير في إعمال الولاية على الطفل إذا كان ثقة مأموناً.
ومن مصاديق الحقوق القابلة للإسقاط حقّ الخيار، فلا شكّ في أنّه يسقط بإسقاط صاحبه.
ومن المصاديق المشكوكة حقّ الحضانة، أو حقّ التسرّي على الزوجة، فلا يدري- في بدو النظر- أنّه يسقط بالإسقاط، أو لا.
وحينئذٍ يبقى الكلام في أنّه من أين نعلم أنّ اعتبار الإذن والرضا في بعض الموارد، حكم لا يجوز إسقاطه، أو حقّ قابل للإسقاط؟
الظاهر أنّ العمدة في ذلك ورود النصوص الخاصّة، كما في بعض الأمثلة السابقة، أو الإجماع عليه، أو تناسب الحكم والموضوع.
ففي ما نحن فيه وقع الكلام في كون حرمة النكاح بدون إذن العمّة والخالة، من حقوقهما القابلة للإسقاط، أو من الأحكام الشرعية؛ فلا تقبل الإسقاط بالاشتراط وغيره.
قال سيّدنا الاستاذ في «المستمسك»: «إنّ المقام من قبيل حكم الشارع بالتوقّف على الإذن» واستدلّ له بأمرين:
أوّلهما: أنّ جواز الإسقاط فرع كونه من قبيل ملك العين، أو ملك التصرّف فيه، وهذا خلاف الأصل.