أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - فلسفة الفرق بين الرجال والنساء في الشهادة
بضاعة، ولا يزال هذا يظهر ذلك من خلال أعمالهم.
الثالث: أنّ من المحتمل جدّاً أنّ إصرارهم على هذه الامور، إنّما هو لمحو المذاهب؛ فإنّ من أسباب تضعيف المذهب، بثّ فكرة التمييز بين الجنسين في الدين الإسلامي، والحال أنّهم يدافعون عن المساواة في حقوق المرأة.
وأمّا بالنسبة إلى عدم قبول شهادة المرأة في بعض الامور، ففيه حكمة- بل حِكَم- واضحة تستبطن حفظ كيان المرأة وكرامتها:
منها: أنّه لا شكّ في أنّ المحاكم ومحضر القضاة، محلّ للمنازعات والدعاوي الساخنة، والأصلح للمرأة عدم حضورها في تلك الميادين، كما لا تحضر في أيّ بلاد من العالم في الحروب إلّانادراً، وليس عدم الحضور في هذه المجادلات، نقصاً وعيباً فيهنّ، فالشارع المقدّس ترك قبول شهادتهنّ حتّى لا يحضرن فيها، كما منعهنّ من الاشتراك في الحروب.
ومنها: أنّ الشهادة فرع تحمّلها، ولو قبلت شهادتها لحضرت المرأة بطبيعة الحال في الحوادث المنتهية إلى القتل، والجرح، والأعمال المنافية للعفّة، وهذا أمر يمسّ كرامتها.
إن قلت: فلماذا تقبل شهادتها في الامور المالية- مثل الديون، والمعاملات، والنكاح- ولو منضمّات؟
قلت: الظاهر أنّ هذا من باب الضرورة؛ لأنّ الدعاوي المالية كثيرة، ولو لم تقبل فيها شهادات النساء لضاعت الحقوق، وانتهبت الأموال، وحضور المرأة في مجلس الدَين والمعاملة، ليس كحضورها عند القتال والجنايات والأعمال المنافية للعفّة، لتمسّ كرامة المرأة.