أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - الثالث في حكمة تشريع المتعة
الثالث: في حكمة تشريع المتعة
إنّ التعدّد في العقد المنقطع أمر أسهل من العقد الدائم؛ لأنّ مسألة العدالة التي هي من أهمّ المسائل، منتفية فيه؛ لعدم وجوب النفقة، والقسم، وشبه ذلك.
وأمّا حكمة الحكم في أصل مسألة العقد المنقطع، فهي ملاحظة الضرورات الفردية والاجتماعية؛ لعدم إمكان العقد الدائم لكثير من الشباب في أوائل الأمر حال طغيان الغريزة فيهم، وكذلك في الأسفار الطويلة، ولا سيّما للشباب، وغير ذلك.
وضرورة هذا الأمر في عصرنا أظهر؛ لكثرة مصارف الزواج الدائم، وزيادة مخارجه الكمالية؛ بحيث لا يتحمّلها كثير من الشباب. مضافاً إلى تأخّر سنّي النكاح في زماننا لُامور شتّى.
فظهر من جميع ذلك: أنّه يدور أمر كثير من الناس بين أمرين: النكاح المنقطع، أو السقوط في وادي الفحشاء، والعياذ باللَّه.
وقد سألني بعض شباب العامّة في رسالة له إليّ لمّا وجد نفسه في مأزق الغريزة: «هل يجوز لي العمل برأيكم في المتعة؟ فأجبته: نعم، لا مانع منه»، وكم له من نظير!!
وقد اضطرّ بعض علمائهم إلى قبول نوع من النكاح شبيه المتعة على مذهبنا يسمّونه: «نكاح المسيار» وذلك لعلمهم ببعض هذه الضرورات، ويا ليت كانوا يعترفون بالحقّ الذي نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
ولكن مع الأسف، عدم الانتفاع بها على اسلوب صحيح ومعقول واتّخاذها