أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٧ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
والإنصاف: أنّ هذه التعبيرات وأمثالها، تدلّ على عدم المعرفة برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كما هو حقّه، وإنزاله عن مقامه الإلهي، فهذا القائل قاصر في اصول الدين، لا في فروعه.
وأمّا الثانية- أيروايات أهل البيت عليهم السلام- فهي كثيرة متواترة:
منها: ما عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المتعة، فقال: «نزلت في القرآن: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً...»[١].
وفي الحديث استدلال بالقرآن؛ حتّى لا يعتذر أحد بقول عمر وأمثاله.
ومنها: ما عن عبداللَّه بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «كان علي عليه السلام يقول: لولا ما سبقني به بني الخطّاب ما زنى إلّاشقيّ»[٢].
وهذا صريح في قول علي عليه السلام بالإباحة، خلافاً لما نقله القوم عنه عليه السلام: «وأهل البيت أدرى بما في البيت».
ومنها: ما عن زرارة قال: جاء عبداللَّه بن عمر الليثي إلى أبي جعفر عليه السلام فقال:
ما تقول في متعة النساء؟ فقال: «أحلّها اللَّه في كتابه، وعلى سنّة نبيّه، فهي حلال إلى يوم القيامة».
فقال: يا أبا جعفر عليه السلام مثلك يقول هذا وقد حرّمها عمر ونهى عنها؟! فقال: «وإن كان فعل».
فقال: فإنّي اعيذك باللَّه من ذلك أن تحلّ شيئاً حرّمه عمر، فقال له: «فأنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فهلمّ الاعنك أنّ الحقّ ما
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١، الحديث ٢ ..