أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - الشرط الخامس الكمية
الشرط الخامس: الكمّية، وهي بلوغه حدّاً معيّناً، فلا يكفي مسمّى الرضاع ولا رضعة كاملة، وله تحديدات وتقديرات ثلاثة: الأثر والزمان والعدد، وأيّ منها حصل كفى في نشر الحرمة، ولا يبعد كون الأثر هو الأصل والباقيان أمارتان عليه، لكن لا يترك الاحتياط لو فرض حصول أحدهما دونه. فأمّا الأثر فهو أن يرضع بمقدار نبت اللحم وشدّ العظم. وأمّا الزمان فهو أن يرتضع من المرأة يوماً وليلة مع اتّصالهما؛ بأن يكون غذاؤه في هذه المدّة منحصراً بلبن المرأة. وأمّا العدد فهو أن يرتضع منها خمس عشرة رضعة كاملة.
الشرط الخامس: الكمّية
أقول: هذه المسألة معركة للآراء بين الأصحاب؛ فإنّ الشهرة- ولا سيّما بين المتأخّرين- وإن استقرّت على ما ذكره في المتن، إلّاأنّ هناك خلافات كثيرة، ففي الأصحاب من يقول بكفاية العشر أيضاً، وهم عدد كثير من أكابر الفقهاء.
وقال شاذّ منّا بنشر الحرمة بما يسمّى رضاعاً ولو كان قليلًا، حكاه في «الجواهر» عن القاضي نعمان المصري في «دعائم الإسلام» وابن الجنيد، حيث قال الأوّل منهما: روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «يحرّم من الرضاع كثيره وقليله؛ حتّى المصّة الواحدة» ثمّ قال: «وهذا قول بيّن صوابه لمن تدبّره، ووفّق لفهمه؛ لأنّ اللَّه تعالى شأنه يقول: وَامَّهَاتُكُمُ اللَّاتِى أرْضَعْنَكُمْ والرضاع يقع على القليل والكثير».
وقال الثاني منهما: «قد اختلف الرواية من الوجهين جميعاً في قدر الرضاع المحرّم، إلّاأنّ الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه، أنّ كلّ ما وقع عليه اسم رضعة- وهو ملأة بطن الصبيّ، إمّا بالمصّ، أو الوجور- محرّم للنكاح».