أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - حول فتوى بعض المخالفين بارتضاع الرجل من ثدي الأجنبية
وفيه: أنّه إذا صدق عنوان «الدرّ» أو مثل ذلك لطول الزمان، خرج عن عنوان «لبن الفحل» و «الولادة» وكان خارجاً عن محلّ الكلام. مضافاً إلى أنّ بقاءه سنين متعدّدة، فردٌ شاذّ نادر خارج عن الإطلاقات.
وأمّا الأصحاب فقد عرفت: أنّهم تعرّضوا له إجمالًا؛ وهو عدم تحديده بشيء عدا صدق «لبن الفحل» و «الولادة».
حول فتوى بعض المخالفين بارتضاع الرجل من ثدي الأجنبيّة
قد أفتى بعض فقهاء العامّة في المقام، بفتوى عجيبة قبيحة، فإنّهم رووا أحاديث في باب رضاع الكبير، وقد أورد منها مسلم- في صحيحه المعروف- خمسة أو ستّة منها[١]، وحاصلها: أنّ حذيفة كان من البدريين، وكانت له زوجة اسمها: سهلة، وتبنّى ولداً باسم: سالم، فكبر وزوّجه بعض أقربائه، ولمّا نزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ[٢] ألحقه أبوحذيفة بأهله، وكان يأتي بيته عند سهلة، وكانت سهلة ترى الكراهة في وجه أبي حذيفة، فكلّمت النبي صلى الله عليه و آله في ذلك، فقال: «أرضعيه» قالت: كيف، وهو كبير؟! قال: «قد علمت أنّه كبير».
ومن هنا قال جماعة منهم، بجواز الامتصاص من ثديها للضرورة، فيا لفضاحة هذه الفتاوى!!
[١]- صحيح مسلم ٤: ١٦٨ و ١٦٩ ..
[٢]- الأحزاب( ٣٣): ٥ ..