أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - الثالث في بيان المقدار الواجب من الرضاع
المتعارف منه، فلا يستفاد من الآيات الثلاث القرآنية، ما يدلّ على أقلّ الواجب في الرضاع وأكثره.
وأمّا بحسب الروايات، فهناك روايتان تدلّان على عدم جواز الأقلّ من أحد وعشرين شهراً:
الاولى: ما عن عبدالوهّاب بن الصباح، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «الفرض في الرضاع أحد وعشرون شهراً، فما نقص عن أحد وعشرين شهراً فقد نقص المرضع، وإن أراد أن يتمّ الرضاعة فحولين كاملين»[١].
وسند الرواية ضعيف بعبداللَّه بن الصباح، فإنّه مجهول في الرجال، ولكنّه مجبور. وأمّا دلالتها على المقصود فظاهرة.
الثانية: ما عن سماعة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الرضاع واحد وعشرون شهراً، فما نقص فهو جور على الصبيّ»[٢]. وهي أيضاً ضعيفة بمحمّد بن سنان؛ لاختلاف الآراء فيه، وعدم إمكان إثبات وثاقته، ولكنّ الضعف مجبور أيضاً بعمل الأصحاب. ووجه دلالتها أنّ «الجور» بمعنى الظلم، فتدلّ على الحرمة.
ويعارضهما ما رواه الحلبي- في الصحيح- قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين، إن أرادا الفصال قبل ذلك- عن تراضٍ منهما- فهو حسن. والفصال هو الفطام»[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٥٤، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٠، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٥٥، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٠، الحديث ٥ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٥٤، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٠، الحديث ١ ..