أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٠ - بحث حول أن الصابئة من أهل الكتاب
ومنها: ما قد يقال من أنّهم فرق مختلفة؛ بعضهم مؤمنون بشريعة موسى أو شريعة عيسى، وبعضهم يعبدون الكواكب، أو الملائكة[١]، إلى غير ذلك.
والسرّ في اختلاف الأقوال فيهم، أنّهم يسرّون عقائدهم ويخفونها عن غيرهم، ولا يعتقدون بنشر مذهبهم وتبليغه إلى غيرهم، كما أنّهم يخفون كتبهم عن غيرهم. هذا.
ولم يرد في حكمهم شيء في الروايات، ولكن يظهر من الآيات القرآنية أنّهم كانوا من أهل الكتاب، فقد وردت فيهم ثلاث آيات في الذكر الحكيم:
الاولى: قوله تعالى: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[٢].
الثانية: قوله تعالى: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ[٣] وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحَاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[٤].
وقد ذكر المفسّرون تفاسير كثيرة لهاتين الآيتين، ولكنّ الإنصاف أنّ تفسيرهما ظاهر؛ وهو أنّ كلّ واحد من هذه الطوائف الأربع إذا كان مؤمناً حقيقة وعمل أعمالًا صالحة وكان تابعاً لنبيّه في زمن ذلك النبي وما بعده قبل أن ينسخ، كان أجره على اللَّه. ويدلّ على ذلك ذكر الأفعال بصورة
[١]- راجع: جواهر الكلام ٣٠: ٤٥ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٦٢ ..
[٣]-( الصَّابِئُونَ) هنا مرفوع، مع أنّ مقتضى القاعدة أن يكون منصوباً، كالآية السابقة. وقداجيب بوجوه، أحسنها أن يكون معطوفاً على المحلّ؛ فإنّ محلّ اسم« إنّ» في الواقع مرفوع، أو يكون مبتدءاً خبره محذوف، والمعنى: والصابئون والنصارى كذلك ..
[٤]- المائدة( ٥): ٦٩ ..