أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٢ - المقام الرابع دعوى نسخ المتعة وجوابها
فتحصّل أوّلًا: أنّ النسخ بالسنّة مردود؛ لتعارض روايات النسخ تعارضاً لا يوجد مثله في أبواب الفقه، وهذا يوجب سريان احتمال الجعل فيها.
وثانياً: لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد؛ فإنّ كلّ طائفة من روايات النسخ- مع قطع النظر عن معارضاتها- خبر واحد غير متواتر.
إن قلت: هي على اختلافها متّفقة في أصل النسخ وإن اختلفت في زمانه، وهي من هذه الجهة متواترة.
قلنا: قد ثبت في باب التعادل والترجيح، أنّ الأخبار المتعارضة لا تصلح لنفي الثالث؛ لأنّ الدلالة المطابقية إذا سقطت عن الحجّية، لا يمكن الاعتماد على دلالتها الالتزامية، كما إذا ادّعى شخص أنّ المال له، وثانٍ أنّه له، وثالث...
إلى عشرة، وأقام كلّ على مدّعاه بيّنة، فلا يقال: إنّها تنفي ملكيه شخص آخر غير هؤلاء؛ لسقوط البيّنات عن الحجّية بالتعارض، فلا يبقى لها دلالة التزامية بعد سقوط الدلالة المطابقية.
وثالثاً: لو سلّمنا صحّة هذه الروايات في الجملة، فهي لا تقاوم الروايات السابقة الكثيرة السليمة من هذه العيوب.
هذا كلّه إذا قيل: إنّ الحكم في المتعة نسخ بالسنّة، وقد عرفت أنّه ضعيف جدّاً.
وقد ذهب بعضهم إلى ما هو أدهى وأضعف من ذلك، وقال: بأ نّه نسخ بالآيات القرآنية، حيث نقل ابن خلّكان في «وفيات الأعيان» عن يحيى بن أكثم قصّة عجيبة رواها محمّد بن منصور، قال: «كنّا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء: بكّرا غداً إليه، فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا، وإلّا فاسكتا إلى أن أدخل.