أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - المسألة الثانية في حرمة المطلقة تسعا مؤبدا
يستكمل تسعاً، تحرم مؤبّداً على المطلّق بالنصّ والإجماع»[١].
وصرّح في «الجواهر»: «بأ نّه إذا استكملت المطلّقة تسعاً للعدّة ينكحها بينها رجلان، حرمت على المطلّق أبداً إجماعاً بقسميه»[٢].
والمراد بالطلاق للعدّة- كما صرّح به في «الجواهر» وغيره- أن يطلّقها بالشروط، ثمّ يراجع في العدّة ويطأ، ثمّ يطلّق في طهر آخر، ثمّ يراجع في العدّة ويطأ، ثمّ يطلّق الثالثة، وبعد مضيّ عدّة الطلاق ينكحها زوج آخر، ثمّ يفارقها بعد وطئها، وهكذا إلى تمام التسع. وهذا في مقابل طلاق السنّة؛ وهو أن لا يراجعها بعد الطلاق إلى أن تنقضي عدّتها.
وكيفما كان: يدلّ على هذا الحكم- بعد الإجماع- روايات عديدة نشير إلى بعضها، ويبقى تمام الكلام في محلّه من كتاب الطلاق:
١- ما رواه زرارة بن أعين وداود بن سرحان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «والذي يطلّق الطلاق الذي لا تحل له حتّى تنكح زوجاً غيره ثلاث مرّات وتتزوّج ثلاث مرّات، لا تحلّ له أبداً»[٣].
ولو لا جهالة المثنّى لكان السند سليماً، ولكن عمل الأصحاب جابر له.
٢- ما عن محمّد بن سِنان، عن الرضا عليه السلام وفي ذيله: «وعلّة تحريم المرأة بعد تسع تطليقات فلا تحلّ له أبداً؛ عقوبة لئلّا يتلاعب بالطلاق، فلا يستضعف المرأة، ويكون ناظراً في اموره متيقّظاً معتبراً، وليكون ذلك
[١]- كشف اللثام ٧: ١٩٠ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣٠: ١٨ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٢: ١٢٠، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٤، الحديث ٤ ..